الحكيم الترمذي
482
ختم الأولياء
السلام ، ثابتة له محققة . فهذا نبي ورسول قد ظهر بعده ، صلى اللّه عليه وسلم ؛ وهو الصادق في قوله : انه « لا نبي » بعده . فعلمنا قطعا انه يريد التشريع خاصة ، وهو المعبّر عنه عند أهل النظر بالاختصاص ؛ وهو المراد بقولهم : ان النبوة غير مكتسبة . . . » . ( فتوحات : 2 / 3 ) 36 أ ) ابن عربي ، الشيخ الأكبر : ( حقيقة المعرفة والعارف ) « سئل الجنيد عن المعرفة والعارف ، فقال : « لون الماء لون انائه ! » أي هو متخلّق بأخلاق اللّه : حتّى كأنّه هو ، وما هو هو ! « فالعارف ، عند الجماعة ، من أشعر الهيبة نفسه والسكينة ، وعدم العلاقة الصارفة عنه . وأن يجعل أوّل المعرفة للّه ، وآخرها ما لا يتناهى . ولا يدخل قلبه حقّ ولا باطل . وأن توجب له الغيبة عن نفسه ، لاستيلاء ذكر الحق . فلا يشهد غير اللّه ، ولا يرجع إلى غيره . فهو يعيش بربه ؛ لا بقلبه . وأن تكون المعرفة ، إذا دخلت قلبه ، تفسد أحواله التي كان عليها : بأن تقلبها إليه - تعالى ! - لا بأن تعدمها . فإنها عندهم ، كما قال اللّه - تعالى ! - عن قول بلقيس : « إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ، وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة ؛ وكذلك يفعلون » . وعندنا ليس كذلك : بل يجعلوا أعزّة أهلها ( أعزّاء ) باللّه ، بعد ما كانت بغير اللّه ؛ وذلّتها للّه ، لا لغير اللّه . « فلا حال عندهم للعارف : لمحو رسومه ، وفناء هويته ، وغيبة أثره . وأنه لا تصح المعرفة ، وفي العبد استغناء عن ( الأصل : ب ) اللّه . وأن العارف أخرس ، منقطع ، مقتطع ، منقمع ، عاجز عن الثناء على معروفه . وأنه خائف ، متبرّم بالبقاء في هذا الهيكل ، وإن كان منوّرا ، لمّا عرّفه الشارع أنّ في « الموت لقا ( ء ) اللّه » . فتنغّصت عليه الحياة الدنيا ، شوقا إلى ذلك اللقاء . « فهو صافي العيش ( أو ) كدر ، طيّب الحياة في نفس الأمر لا في نفسه ! قد ذهب عنه كل مخلوق . وهابه كل ناظر . إذا رؤى ذكر اللّه . وأنّه ذو أنس باللّه . وأن يكون مع اللّه بلا فصل ولا وصل . حيّ ، في قلبه تعظيم . قلبه ، مرآة للحقّ ، حليم . محتمل . فارغ من الدنيا والآخرة . ذو دهش وحيرة . يأخذ أعماله عن اللّه . ويرجع فيها إلى اللّه . بطنه جائع . بدنه عار . لا يأسف على شيء ، إذ لا يرى إلا اللّه ! « ( العارف ) طيّار . تبكى عينه . ويضحك قلبه ! هو كالأرض : يطأها البر والفاجر . وكالسحاب : يظل كل شيء . وكالمطر : يسقى ما يحب ، وما لا يحب . لا تمييز عنده . لا يقضى وطره من شئ . بكاؤه على نفسه . ثناؤه على ربه . يضيع ماله . ويقف مع ما للحق ، لا يشتغل عنه طرفة عين . « عرف ربه بربه . مهدىّ في أحواله . لا تلحظه الاغيار . ولا يتكلم بغير كلام اللّه . - مستوحش من الخلق . ذو فقر وذلة : يورث غنى وعزّة ! معرفته : طلوع حقّ على الاسرار ، ومواصلة الأنوار . حاله فوق ما يقول . استوت عنده الحالات في الفتح : فيفتح له على فراشه ، كما يفتح له في صلاته ، وان اختلفت الواردات بحسب المواطن .